الثعالبي

51

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض . . . ) الآية : ( بوأكم ) : معناه مكنكم ، وهي مستعملة في المكان وظروفه ، و " القصور " : جمع قصر ، وهي الديار التي قصرت على بقاع من الأرض مخصوصة ، بخلاف بيوت العمود ، وقصرت على الناس قصرا تاما ، و " النحت " : النجر والقشر في الشئ الصلب ، كالحجر والعود ، ونحوه ، وكانوا ينحتون الجبال لطول أعمارهم ، و ( تعثوا ) معناه تفسدوا . قال أبو حيان : و ( مفسدين ) : حال مؤكدة . انتهى . و ( الذين استكبروا ) هم الاشراف والعظماء الكفرة ، و " الذين استضعفوا " : هم العامة والأغفال في الدنيا ، وهم أتباع الرسل ، وقولهم : ( أتعلمون ) : استفهام ، على معنى الاستهزاء والاستخفاف ، فأجاب المؤمنون بالتصديق والصرامة في دين الله ، فحملت الأنفة الأشراف على مناقضة المؤمنين في مقالتهم ، واستمروا على كفرهم . وقوله سبحانه : ( فعقروا الناقة ) يقتضي بتشريكهم أجمعين في الضمير أن عقر الناقة كان على تمالؤ منهم واتفاق ، وكذلك روي أن قدارا لم يعقرها حتى كان يستشير ، و ( عتوا ) : معناه : خشنوا وصلبوا ، ولم يذعنوا للأمر والشرع ، وصمموا على تكذيبه ، واستعجلوا النقمة بقولهم : ( ائتنا بما تعدنا ) ، فحل بهم العذاب ، و ( الرجفة ) : ما تؤثره الصيحة أو الطامة التي يرجف بها الإنسان ، وهو أن يتحرك ويضطرب / ، ويرتعد ، ومنه : " فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده " وروي أن صيحة ثمود كان فيها من كل صوت مهول ، وكانت مفرطة شقت قلوبهم ، فجثموا على صدورهم ، والجاثم اللاطئ بالأرض